وإذا علمنا هذا الأمر، فإنه يترتب عليه مجموعة تبعات وواجبات لابد من العمل بها، وبعبارة أخرى، ينبغي على الذين يبتغون التغيير أن يكون لديهم موقف واضح وصريح من هذه القوانين، موقف يمليه عليهم دينهم وعقيدتهم، يتمثل في الكفر بهذه القوانين {إنَّا بُرَءاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله} [1] وعدم الاعتراف بها أو الخضوع لها فضلًا عن القبول بها كمرجع أو حكم في الأمور العامة والخاصة، وذلك اتباعًا لأمر الله سبحانه وتعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِر، ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [2] ، وقوله عز من قائل {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَّلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاه} [3] .
لا ينبغي الوقوف عند هذا الحد، بل المطلوب أن يساهم المسلم في محاربة هذه القوانين، ببيان حقيقتها المخالفة للفطرة وللشرع، والمساهمة في تحريض الناس على عدم الاعتراف بها وعدم التحاكم إليها، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أَنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [4] ، وقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [5] .
إن الخوف صفة طبيعية في النفس البشرية مثلها مثل بقية الصفات كحب النفس وحب الدنيا والجزع والغضب والحزن وغيرها، وهي لا تدل على ضعف الإنسان بقدر ما تدل على طبيعته، إلا إذا تحول هذا الخوف إلى عاهة تثبط صاحبه وتمنعه من مزاولة واجباته وتدفعه إلى اقتراف المعاصي والذنوب بدلًا من أداء الطاعات والفروض.
والطغاة في كل زمان ومكان يحاولون فرض سياسة تعليمية خاطئة مبنية على الإرهاب والتخويف، لكي يتحول الشعب إلى قطيع ينقاد بكلمة وتهديد، ولا يملك إرادة النقد ولا إرادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شعوب تخاف من كل شيء، وتقبل كل شيء مهما خالف مبادئها أو تناقض مع توجهاتها، مادام أن في ذلك السلامة وعدم التصادم مع الأنظمة الحاكمة. وهكذا نرى شعوبًا ترضى بالذل والتبعية، وتقبل الظلم والاستبداد، لأنها
(1) الممتحنة - 4
(2) النساء -59
(3) يوسف - 40
(4) النساء - 60
(5) النساء 65 -