فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 80

إنها حالة نادرة قلّما نجدها في الواقع الفعلي، فهي مرحلة مؤقتة قد تمر بها بعض جماعات الحق، وذلك حينما يتسرب بعض الخونة والعملاء إلى المناصب القيادية، إما على حين غرة من المخلصين، أو على حين غفلة منهم، أو في خضم حالات الرخاء والفراغ التي قد تمر بها الجماعة بسبب غياب المواجهة أو غياب الإعداد لهذه المواجهة. وهنا تنمو وتظهر أمثال هذه القيادات الزائفة، مستغلة هذه الظروف المناسبة، لتظهر إلى السطح وتتسلق منابر القيادة لتقود التجمع إلى ما لا يحمد عقباه، إلا إذا تنبه لها المخلصون في الوقت المناسب، فيعيدون الأمور إلى نصابها، بإزالة هذه الطفيليات وتنصيب قيادات راشدة وصالحة.

تعتبر المواجهة مع الأعداء أهم الوسائل التي تصفي هذا النوع من الخونة، فحينما تجد القيادة تتباطأ بدل أن تُقْدِم أو تُثبِّط بدل أن تُشجِّع أو تتأخر بدل أن تزحف، فإنها تضع نفسها في مواطن الشبهة والريبة سرعان ما يكشف حقيقتها المخلصون في التجمع، لأن القيادة - كما أسلفنا القول - تكون هي القدوة في العطاء والبذل والتضحية والإقدام، وكل قيادة لا تتوفر فيها هذه الخصال فهي مزيفة أو دخيلة على التجمع ينبغي استبدالها وإزالتها والتخلص منها في أسرع الآجال.

تبرز قصة السامري مع بني إسرائيل كنموذج لهذه الحالة، حيث تتكرر عبر تاريخ الدعوات كلها في صور مختلفة، فلكل عصر سامريه، ولكل سامريٍّ موسى الذي يعود ليعيد الأمور إلى نصابها، فيُفضح السامري ويُنسف منهجه و تُبطل خططه، وهي النهاية الطبيعية لكل حالة سامرية طال الزمن أم قصر. {وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [1] .

الحالة الرابعة: قيادة صالحة وقاعدة فاسدة:

وهي بيت قصيد كلامنا، لأنها الحالة الأكثر شيوعًا في مجتمعاتنا والتي يسعى الأعداء إلى ترسيخها والإبقاء عليها، وذلك بعزل القيادات الصادقة عن الجماهير، إما بالتهجير أو الطرد أو السجن أو التصفية الجسدية، وهذا ما نراه جليًا في هذه الحروب القائمة، سواء مع اليهود والنصارى مباشرة أو مع أعوانهم من الحكومات المرتدة والجيوش المنافقة والعميلة من أنصارها.

لابد أن نسعى ابتداء إلى إزالة هذه الغشاوات عن عيون الناس، وكسر كل الحواجز التي تقف بين هذه القيادات وبين القواعد الغافلة السائرة وراء سياسات الأعداء.

(1) طه: 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت