فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 80

بعض المناسبات ولساعات معدودة، فيتظاهرون بالصلاح والاستقامة لكي يرضوننا بأفواههم ويخالفون ما ندعوهم إليه بأعمالهم.

الحكام المرتدون

يودون لو ندهن، فنترك دعوة التوحيد، وندعو إلى تعدد الآلهة في التشريع والحكم والاتباع، وهذا هو دين الملك الذي ذكره الله تعالى في كتابه {وَكَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِك} [يوسف-76] . وهذا من شأنه أن يترك لهم المجال مناسبًا للمزيد من الغي والفساد، واستعباد الناس دون حسيب ولا رقيب.

يريدوننا أن ندهن بترك عقيدة الولاء والبراء وحذفها من قاموس دعوتنا، فلا نعادي أعداء الله بل نواليهم، ونوالي قوانينهم وأعرافهم، ويُطلب منا أن نعادي المجاهدين الصادقين ونتبرأ منهم ومن مناهجهم.

يريدوننا أن ندهن بترك الجهاد في سبيل الله وحذفه من قاموس الوسائل التي ينبغي استعمالها لتحقيق الغايات والأهداف الشرعية، وعلى رأسها التمكين لدين الله في الأرض وتحقيق العبودية لله عز وجل بتعبيد الناس لربهم. ويريدوننا أن نسمي الجهاد إرهابًا وعنفًا ينبغي محاربته، والبراءة من كل المجاهدين وتسميتهم بالإرهابيين أو المتطرفين.

يريدوننا أن ندهن بعدم الكفر بالقوانين الوضعية الكفرية، بل بتزكيتها وتبنيها واعتبارها مرجعًا وحكمًا بيننا وبينهم، في الحكم وفي كل تعاملاتنا، ونشارك معهم في سنِّها وتقنينها وتطبيقها.

في مقابل هذه المداهنة من جهتنا، يدهن هؤلاء المرتدون بأن يتركوا لنا بعض الحرية في الدعوة إلى ما يناسب قوانينهم ولا يتعارض معها، فندعو إلى تعدد الآلهة المدعاة، في الحكم والتشريع، بدلًا من دعوة التوحيد.

ويدهنون بمنحنا الرخصة الرسمية للمشاركة في اللعبة السياسية - إلى جانب الأحزاب المرتدة وبعض الفرق البدعية الضالة - للمساهمة في عملية تعطيل حكم الله وتشريع ما لم يأذن به الله والحكم بغير ما أنزل الله، وهي ثلاثية إبليسية، كل واحدة منها تكفي للخروج من دائرة الدين ومن ملة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت