القراءة أو يحمل القلم ويحسن الكتابة, وبين من يقيم العلم كما أمر الله سبحانه وتعالى.
النبي عليه الصلاة والسلام أخبر كما جاء في الصحيح في أحاديث كثيرة من حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي هريرة في قبض العلم في آخر الزمان, وقد جاء في الصحيح قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العلماء, ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) , يعني: أن خانة العالم لابد أن تكون مليئة وألا تكون مشلولة, إذا لم توجد في عالم فإنها لابد من وجود الجاهل فيه, لهذا وجب على العلماء أن يبينوا الحق للناس, ولهذا سنة التابع والمتبوع في الناس لابد أن تدوم في كل باب, في باب الاقتداء في الأخلاق, في الأموال, في السيادة في الدين لابد أن يكون ثمة تابع ومتبوع, وهذا أمر فطر الله عز وجل عليه الناس.
ولهذا تجدون الناس كحال الطيور من جهة الأسراب واتباعهم, منهم من يتبع ببينة وبرهان, ومنهم من يتبع بربع بينة, ومنهم من يأخذ الأمر بالظن, وهذا من الضلال, فوجب على الإنسان أن يأخذ الأمر ببينة, وهذه البينة لا يمكن أن يهتدي بها إذا كانت دينًا إلا بكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما إقامة الحروف فإنها لا تعتني بذلك، فهم الدين, وقراءة القرآن وإقامة حروفه وحفظه وتجويده فلا تعني أن الإنسان يقيم الحروف ويفهم الدين, ولهذا الخلط الذي يقع عند المتأخرين أوقعهم في ذلك, وذلك في أمور أنهم يطلقون أن من حمل القلم وكتب فهو عالم, وأن من حمل القرآن فهو عالم, وليس كذلك, النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح, قال: (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم, ويظهر الجهل, ويكثر الزنا) ، وجاء في المرسل قال: (ويفشو القلم) ، يظهر الجهل ويفشو القلم.
الأصل عند الأوائل أنه لا يحمل القلم إلا متعلم, لكن الآن كما كان الناس يحملون الألسن بداهة الآن يحملون القلم بداهة, ولكن لا يعني من ذلك علم.
كذلك أيضًا إقامة القرآن من جهة حروفه لا يعني فهم معانيه, لأن له معاني, فيه عام وخاص, وناسخ ومنسوخ, ومطلق ومقيد, لابد من معرفة هذا ومعرفة هذا, ولهذا عبد الله بن مسعود كما روى الدارمي في كتابه المسند قال: كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويعمل فيها بغير السنة, حتى إذا تركت - تركت غير السنة-, قالوا: تركت السنة, يعني: ينتصرون للبدعة باسم السنة, حتى إذا تركت قالوا: تركت السنة, قالوا: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟! قال: إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم, وكثر أمراؤكم وقلت الأمانة فيهم, وابتغيت الدنيا بأعمال الآخرة.