فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 67

قالها بصوت مرتفع أو منخفض بحيث يعرفون في ذلك العزم, والتشديد في مثل هذا الأمر أو لم يأخذوا به؟ فكانوا هم المستمسك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأعلاهم في ذلك منزلة هم الخلفاء الراشدون, لهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي, تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) .

لهذا إذا نزلت بمؤمن نازلة أو حدثت فتنة؛ عليه أن يسأل أهل العلم, وأن يتتبع أقوالهم, وإذا نزلت به فتنة أن يبحث عمن يجيبه من أهل العلم ممن يرجى منه ذلك ولو كان في بلد بعيد, وهؤلاء ارتحلوا من البصرة إلى الحجاز ليسألوا عن هذه البدعة خشية أن تفسد على الناس دينهم ودنياهم.

الملقي: قال رحمه الله: [فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله, فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي] .

الشيخ: في هذا أنه يستحسن أن ينادى الإنسان بكنيته يا أبا فلان أو نحو ذلك بعيدًا عن اسمه المجرد, ولهذا نادوا من باب الإجلال والاحترام والتوقير ابن عمر عليه رضوان الله في قولهم: يا أبا عبد الرحمن، وهذا من الأمور المستحسنة, وهو من الإكرام والإحسان.

الملقي: [فقلت: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم, وذكر من شأنهم, وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف] .

الشيخ: وهذا فيه تمرير إلى جملة من المعاني, وهو أنه ذكر أن أقوامًا من قبلنا يقرءون القرآن ويتقفرون العلم, يعني: يتتبعونه في كل مكان, وأن تتبع الإنسان في العلم وأخذه للمسائل وتتبعه للقرآن وغير ذلك لا يعني أنه لا يزل ولا يقع في البدعة والضلال.

وكذلك أيضًا ينبغي أن يفرق بين من يقوم الحروف وبين من يقوم الحدود, والأمة إنما تضل إذا جهلت في دين الله سبحانه وتعالى, ولهذا وجب على المؤمن أن يعلم أن الله جل وعلا حينما أمرنا بالاعتصام والاستمساك بكتابه لأنه هو النجاة, وحينما أمرنا بالاستمساك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام لأنها هي الهدى والبصيرة التي ترشدنا إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى, ولهذا حينما ذكر قال: إن أقوامًا قبلنا يقرءون القرآن ويتقفرون العلم, أشار إلى شيء من صفاتهم حتى لا يبخسهم حقهم من جهة ما يسعون إليه من طلب حقهم في ظاهر أمرهم.

ولهذا ينبغي علينا أن نعلم أن علم الإنسان لا يعصمه من الزلل, كذلك أيضًا ينبغي أن نفرق بين من يجيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت