فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 379

وَسَلَّمَ قَالَ:"لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ" [1] .

فظاهر هذا الحديث أن المسكين هو من اتصف بالتعفف وعدم الالحاف في السؤال [2] .

وهذا يؤكد أن وصف الفقراء في الآية السابقة، بأنهم: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم، لا يسألون الناس الحافًا} ، وصف على ظاهره، يفيد بالمفهوم أن من الفقراء من يسألون الناس إلحافًا، ومنهم من ليس كذلك، وغاية الآية مدح أصحاب الصفة المذكورة فيها من الفقراء؛ وأنهم أولى من غيرهم في أن يتحرّوا بالصدقة؛ ولذلك قال العلماء [3] : معنى الحديث: أن المسكين الكامل المسكنة هو المتعفف، الذي لا يطوف على الناس، ولا يسألهم، ولا يفطن لحاله، وليس معناه نفي أصل المسكنة عن

(1) حديث صحيح.

أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {لايسألون الناس الحافا} ، حديث رقم (1479) .

(2) فتح الباري (3/ 343) .

(3) انظر التمهيد لابن عبدالبر (18/ 50) . وقارن بـ طرح التثريب (4/ 32 - 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت