المبحث الثاني
الله الغني وأنتم الفقراء.
قال الله تبارك وتعالى: {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربي إني لما أنزلت إليّ من خير فقير} القصص:24
قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} سورة فاطر:15.
وقال الله تبارك وتعالى: {ومن بخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء} سورة محمد:38.
والفقر المذكور هنا هو الفقر الذاتي في الناس إلى الله تعالى، يستوي فيه الغني منهم لكثرة العرض، مع الفقير لقلة العرض.
قال السمرقندي (ت 375 هـ) رحمه الله:"أنتم الفقراء إلى الله في رزقه ومغفرته، {والله هو الغني الحميد} الغني عن عبادتكم، الحميد في فعاله وسلطانه، وهذا كما قال في آية أخرى: {والله الغني وأنتم الفقراء} [محمد:38] ؛ لأن كل واحد يحتاج إليه، لأن أحدًا لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان. والأمير مالم يكن له خدم وأعوان لا يقدر على الإمارة، وكذلك التاجر يحتاج إلى المكارين، والله عزوجل غني عن الأعوان وغيره"اهـ [1] .
قال الغزالي رحمه الله:"اعلم أن الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج إليه."
(1) تفسير السمرقندي (3/ 84) .