المبحث العاشر
الهدي يطعم منه البائس الفقير
قال الله تبارك وتعالى: {وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئًا وطهِّر بيتي للطائفين والقائمين والرُّكّع السجود. وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فكلوا منها واطعموا البائس الفقير} سورة الحج:26 - 28.
في تفسير الآية وقفات، وهي التالية:
الأولى: الآية ظاهرة في الهدي الذي يذبحه الحاج؛ لاجماع العلماء أن للمضحي أن يذبح أضحيته في أي مكان شاءه من أقطار الدنيا، و لايحتاج في التقرب بالأضحية إلى اتيانهم مشاة وركبانًا، من كل فج عميق [1] .
الثانية: قوله: {فكلوا منها} الضمير في قوله: {منها} راجع إلى بهيمة الأنعام المذكورة قبلها في قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} .
الثالثة: وهنا ذكر {بهيمة الأنعام} فعمم، وفي الآية التي ستأتي في السورة نفسها، ذكر البدن فأفردها بالذكر، قال الله تبارك وتعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الحج: 36، وهنا ذكر: {البائس الفقير} فعمم؛ إذ يشمل هذا كل محتاج، وفي الآية التي ستأتي في السورة
(1) أضواء البيان (5/ 630) .