المبحث الثالث عشر
من دعي للنفقة فبخل فإنما يبخل عن نفسه
قال اللّه تبارك وتعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم. إن الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم و لايسألكم أموالكم. إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم. ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} محمد:35 - 38.
في الآية الوقفات التالية [1] :
الأولى: يذكر اللّه سبحانه وتعالى بالإيمان والتقوى، ليخلع المسلمون عن أنفسهم الوهن، لأنهم نهوا عنه، فكان الكف عن ذلك من التقوى.
وعطف عليه: أن اللّه لا يسألهم أموالهم إلا لفائدتهم واصلاح أمورهم ولذلك جاء بعده قوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل فإنما يبخل عن نفسه} .
(1) مجمل هذه الوقفات مستفادة من تفسير ابن عاشور رحمه اللّه"التحرير والتنوير" (26/ 135 - 138) .