المبحث السادس
المسكين من مصارف الغنيمة
قال الله تبارك وتعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبده يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير} الأنفال:41.
في تفسير قول الله تبارك وتعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} الوقفات التالية:
الأولى: قال القرطبي رحمه الله:"إن الاتفاق حاصل على أن المراد بقوله تعالى: {غنمتم من شيء} مال الكفار إذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة والقهر."
ولاتقتضي اللغة هذا التخصيص، لكن عُرف الشرع قيد اللفظ بهذا النوع، وسمّى الشرع الواصل من الكفار إلينا من الأموال باسمين: غنيمة وفيئًا؛ فالشيء الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب يسمى غنيمة. ولزم هذا لاسم هذا المعنى حتى صار عرفًا، والفيء مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع، وهو كل مال دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف،