المبحث الثاني عشر
إسقاط حق المسكين سبب للعقوبة
قال الله تبارك وتعالى: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين. ولا يستثنون. فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. فاصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين. أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين. فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. وغدوا على حرد قادرين. فلمّا رأوها قالوا إنا لضالون. بل نحن محرومون. قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون. قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين. فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون. قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين. عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا منها إنّا إلى ربنا راغبون} القلم: 17 ـ 32.
في تفسير هذه الآيات الوقفات التالية:
الأولى: قال البخاري رحمه الله:"قَالَ قَتَادَةُ: {حَرْدٍ} : جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَتَخَافَتُونَ} : يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالْكَلَامَ الْخَفِيَّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَضَالُّونَ} : أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: {كَالصَّرِيمِ} : كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ وَالصَّرِيمُ"