فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 379

المسألة الأولى

أحوال الفقر

[اعلم أن الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج إليه. أمّا فقد مالا حاجة إليه فلا يسمى فقرًا. وإن كان المحتاج إليه موجودًا مقدورًا عليه لم يكن المحتاج فقيرًا.

وإذا فهمت هذا لم تشك في أن كل موجود سوى الله تعالى فهو فقير؛ لأنه محتاج إلى دوام الوجود في ثاني الحال، ودوام وجوده مستفاد من فضل الله تعالى وجوده؛ فإن كان في الوجود موجود ليس وجوده مستفاد له من غيره فهو الغني المطلق. و ليتصور أن يكون مثل هذا الموجود إلا واحدًا، فليس في الوجود إلا غني واحد، وكل من عداه فإنهم محتاجون إليه ليمدوا وجودهم بالدوام، وإلى هذا الحصر الإشارة بقوله تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء} [محمد:38] .

وكل فاقد للمال فإنا نسميه فقيرًا بالإضافة إلى المال الذي فقده إذا كان ذلك المفقود محتاجًا إليه في حقه. ثم يتصوّر أن يكون له خمسة أحوال عند الفقر، ونحن نميزها ونخصص كل حال باسم لنتوصل بالتمييز إلى ذكر أحكامها:

الحالة الأولى: وهي العليا: أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذّى به، وهرب من أخذه مبغضًا له، ومحترزًا من شرّه، وشغله وهو الزهد، واسم صاحبه الزاهد.

الثانية: أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح لحصوله و لا يكرهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت