المبحث السابع
العدل مع الغني والفقير
قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا} النساء:13.
في الآية الوقفات التالية لتفسيرها:
الأولى: شهادتكم على أنفسكم. وشهادة المرء على نفسه: إقراره على نفسه بالحقوق عليها. ثم ذكر تعالى الوالدين لوجوب برهما وعظم قدرهما، ثمّ ثنى بالأقربين إذ هم مظنة المودة والتعصب، فكان الأجنبي من الناس أحرى أن يقام عليه بالقسط ويشهد عليه، فجاء الكلام في السورة في حفظ حقوق الخلق في الأموال [1] .
الثانية: قوله تعالى: {إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما} فيه اضمار وهو اسم كان، أي إن يكن الطالب أو المشهود عليه غنيًا فلا يراعي لغناه ولايخاف منه، وإن يكن فقيرًا فلا يراعى إشفاقًا عليه {فالله أولى بهما} ، أي فيما اختار لهما من الغنى أو الفقر [2] .
الثالثة: ويدخل في هذا أن لا يضيع حق الفقير، فلا يُشهد معه الشهادة
(1) تفسير القرطبي (5/ 410) .
(2) انظر زاد المسير (2/ 222) ، وتفسير القرطبي (5/ 413) .