المبحث الثامن
الفقير من مصارف الزكاة.
قال الله تبارك وتعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} التوبة:60.
في الآية وقفات لتفسيرها، وهي التالية:
الأولى: {إنما} تدل على الحصر [1] ؛ فالآية تفيد حصر مصارف الزكاة في الأصناف المذكورة. وفيه دلالة على تحديد كل صنف، فلا يقال: {في سبيل الله} يشمل كل أوجه الخير والمصالح العامة، إذ هذا خلاف مفهوم الحصر المستفاد من (إنما) !
قال في"الكشاف" [2] :" {إنما الصدقات للفقراء} قصر لجنس الصدقات على الأصناف المعدودة، وأنها مختصة بها لا تتجاوزها إلى غيرها، كأنه قيل: إنما هي لهم لا لغيرهم ... فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها، وأن تصرف إلى بعضها، وعليه مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، وعن حذيفة وابن عباس [- رضي الله عنهم -] ، وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم قالوا: في أي صنف منها وضعتها أجزأك. وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه: لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين"
(1) دلالة (إنما) على الحصر أفاض في تقريرها الرازي رحمه الله في تفسيره (16/ 105) .
(2) (2/ 158) . وانظر المحرر الوجيز (2/ 47) ، و تفسير الرازي (16/ 104) .