فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 379

المسألة الثانية

أيهما أفضل الفقير الصابر، أو الغني الشاكر؟ [1] .

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"تذاكروا هذه المسألة عند علي بن معاذ، فقال: لا يوزن غدًا الفقر ولا الغنى، إنما يوزن الصبر والشكر."

وقال غيره: هذه المسألة محال من وجه آخر، وهو أن كلا من الغني والفقير لا بد له من صبر وشكر؛ فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونص شكر. بل قد يكون نصيب الغني وقسطه من الفقر أوفر؛ لأنه يصبر عن قدرة، فصبره أتم من صبر من يصبر عن عجز. ويكون شكر الفقير أتم؛ لأن الشكر هو استفراغ الوسع في طاعة الله، والفقير أعظم فراغًا للشكر من الغني فكلاهما لا تقوم قائمة إيمانه إلا على ساقي الصبر والشكر.

نعم؛ الذي يحكي الناس من هذه المسألة: فرعًا من الشكر، وفرعًا من الصبر. وأخذوا في الترجيح بينهما، فجردوا غنيًا متعففًا متصدقًا باذلًا ماله في وجوه القرب شاكرًا الله عليه، وفقيرًا متفرغًا لطاعة الله ولأوراد العبادات من الطاعات صابرًا على فقره، فهل هو أكمل من ذلك الغني أم الغني أكمل منه؟

فالصواب في مثل هذا: أن أكملهما أطوعهما، فإن تساوت طاعتهما

(1) انظر في هذه المسألة غير المواضع المحال إليها في الهامش، ما يلي: التمام لما صح من الروايتين عن الإمام (2/ 302) ، مجموع الفتاوى (11/ 20 - 22،119 - 121، 122 - 133) ، الآداب الشرعية (3/ 487) ، شرح الطحاوية لابن أبي العز ص 406 - 407، غذاء الألباب للسفاريني (2/ 302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت