تساوت درجاتهما، والله اعلم"اهـ [1] ."
فإن قيل: ثبت في الحديث دخول الفقراء قبل الأغنياء إلى الجنة، وهذا يفيد فضيلة الفقر.
فالجواب: [إن الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة لخفة الحساب ثم إذا دخل الأغنياء الجنة فكل واحد يكون في منزلته على قدر حسناته وأعماله] [2] .
قال ابن حجر رحمه الله:"التحقيق عند أهل الحذق: أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال [3] ."
نعم؛ عند الاستواء من كل جهة، وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة، ولاينبغي أن يعدل بالسلامة شيء، والله اعلم"اهـ [4] ."
ويتأيد هذا بأنه حال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد علم أن
(1) مدارج السالكين (3/ 442 - 443) .
(2) من كلام ابن تيمية في مختصر الفتاوى ص572، وانظر مجموع الفتاوى (11/ 69) .
(3) يشير رحمه الله إلى أن الفقر والغنى وصفان لا يحكم عليهما بذاتهما، إنما يحكم عليهما بحسب حال من أتصف بهما، فمن ألهاه غناه عن الطاعة فالغنى في حقه مذموم، ومن شغله الفقر عن الطاعة فالفقر في حقه مذموم، فإن استوت الحال، فالسلامة لا يعدلها شيء!
(4) فتح الباري (9/ 583) .