فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 379

ما اختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم هو الأفضل [1] . بل هو الحال الذي سأله - عليه السلام - لنفسه، لمّا قال:"اللهم احيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين" [2] .

فإن قيل: استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفقر؟

فالجواب: الذي تعوّذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فقر النفس، أو الفقر المؤلم الذي يؤدي إلى قهر الحاجة، وذل المسألة. أمّا الفقر بمعنى الاقتصار على ما يسد ضرورة العيال، فهذه صورة الكفاف، وهي سالمة من الغنى المطغي، والفقر المؤلم، وصاحبها معدود من الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا، بل يجاهد نفسه في الصبر على القدر الزائد عن الكفاف، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"قد أفلح من هدي إلى الإسلام ورزق الكفاف وقنع" [3] .

(1) مختصر الفتاوى ص 300.

(2) حديث حسن لغيره.

أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، حديث رقم (2353) ، وهو قطعة من حديث أنس رضي الله عنه، وقال عنه الترمذي:"حديث غريب"، وفي السند الحارث بن النعمان الليثي، ضعيف. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء، حديث رقم (4126) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي سنده أبو المبارك رجل مجهول.

والحديث حسنه لغيره الألباني في إرواء الغليل (3/ 358 - 363) .

(3) حديث صحيح، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، حديث رقم (1054) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت