المبحث الثاني
معنى الفقر والمسكنة
تعريف الفقر والفقير، والمسكنة والمسكين، والفرق بينهما، حديث طويل متشعب، لممت لك أطرافه وحررت لك مسائله، في هذا المبحث.
ولعل من أهم فوائد هذا المبحث بعد تحرير هذه المسائل؛ هو الرد على المستشرق الذي نبز فقهاء المسلمين بأنهم:"أن يفسروا التعريف بحيث يكونون هم أنفسهم في معظم الأحيان من إحدى الطائفتين"اهـ [1] ؛ إذ يبين هذا المبحث أن لكل قول دليلًا، ومأخذًا، ونظرًا، ووجهة هو موليها، بغض الطرف عن كونه راجحًا أو مرجوحًا، فليست المسألة إذًا تعسفًا و لاتحكمًا بحسب الهوى والشهوة.
وسأبدأ بتعريف الفقر والمسكنة في اللغة، ثم أذكر تعريفهما في الشرع.
أولا: تعريفهما في اللغة.
الفقر: مادة الفاء والقاف والراء أصل واحد صحيح يدل على انفراج في شيء، من عضو أو غير ذلك. من ذلك: الفقار للظهر، الواحدة فقارة، سميت للحزوز والفصول التي بينها. والفقير المكسور فقار الظهر. وقال أهل اللغة: منه اشتق اسم الفقير وكأنه مكسور فقار الظهر من ذلته ومسكنته [2] .
(1) دائرة المعارف الإسلامية (10/ 360) .
(2) مقاييس اللغة (4/ 443) .