فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 379

يده وخزائنه لم تضره، إذ هو يرى الأموال في خزانة الله تعالى، لا في يد نفسه، فلا يفرق بين أن تكون في يده أو يد غيره، وينبغي أن يسمى صاحب هذه الحالة المستغني لأنه غني عن فقد المال ووجوده جميعًا.

فقد عرفت إذن أن المراتب ست، وأعلاها رتبة المستغني ثم الزاهد ثم الراضي ثم القانع ثم الحريص.

وأمّا المضطر فيتصوّر في حقه أيضًا الزهد والرضا والقناعة، ودرجته تختلف بحسب اختلاف هذه الأحوال.

واسم الفقير يطلق على هذه الخمسة. أمّا تسمية المستغني فقيرًا فلا وجه لها بهذا المعنى، بل إن سُمِّي فقيرًا فبمعنى آخر، وهو معرفته بكونه محتاجًا إلى الله تعالى في جميع أموره عامة، وفي بقاء استغنائه عن المال خاصة؛ فيكون اسم الفقير له كاسم العبد لمن عرف نفسه بالعبودية، وأقر بها، فإنه أحق باسم العبد من الغافلين. وإن كان اسم العبد عامًّا للخلق فكذلك اسم الفقير عام، ومن عرف نفسه بالفقر إلى الله تعالى، فهو أحق باسم الفقير، فاسم الفقير مشترك بين هذين المعنيين] [1] ، والله اعلم.

(1) مابين المعقوفتين من إحياء علوم الدين (4/ 190 - 193) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت