فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 379

كراهة يتأذى بها ويزهد فيه لو أتاه. وصاحب هذه الحال يسمّى راضيًا.

الثالثة: أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه، ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه بل إن أتاه صفوًا عفوًا أخذه وفرح به، وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به، وصاحب هذه الحالة نسميه قانعًا، إذ قنّع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة.

الرابعة: أن تركه الطلب لعجزه، وإلا فهو راغب فيه رغبة لو وجد سبيلًا إلى طلبه، ولو بالتعب لطلبه، أو هو مشغول بالطلب، وصاحب هذه الحالة نسميه بالحريص.

الخامسة: أن يكون ما فقده من المال مضطرًا إليه كالجائع الفاقد للخبز والعاري الفاقد للثوب، ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرًا، كيفما كانت رغبته في الطلب إمّا ضعيفة وإمّا قوية، وقلما تنفك هذه الحالة عن الرغبة.

فهذه خمسة أحوال: أعلاها الزهد والاضطرار إن انضم إليه الزهد، وتصوّر ذلك فهو أقصى درجات الزهد.

ووراء هذه الأحوال الخمسة حالة هي أعلى من الزهد، وهي أن يستوي عنده وجود المال وفقده، فإن وجده لم يفرح به ولم يتأذ، وإن فقده فكذلك. فمن هذه حاله لو كانت الدنيا بحذافيرها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت