فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 379

والمعنى: إن تؤمنوا وتتقوا باتباع أوامره واجتناب نواهيه، يرضى اللّه منك بذلك، ويكتف به، و لايسألكم زيادة عليه من أموالكم، فلا يريد اللّه أن يكلفكم مايشق عليكم ويعنتكم من أخذ أموالكم وبقائكم بلا مال، أو ينقصكم نقصًا يضركم [1] .

وقوله: {ولايسألكم أموالكم} أي لا يطالبكم بإنفاق جميع أموالكم. ويجوز أنه لا يطالبكم بإعطاء مال لذاته؛ فإنه غني عنكم، وإنما يأمركم بإنفاق المال لصالحكم.

وهذا بالمعنيين توطئة لقوله بعده: {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل فإنما يبخل عن نفسه} أي مايكون طلب بذل المال إلا لمصلحة الأمة، وأية مصلحة أعظم من دفعها العدو نفسها، لئلا يفسد فيها ويستعبدها.

الثانية: علل سبحانه نفي سؤال إنفاق جميع المال بقوله: {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم}

الإحفاء: الإكثار وبلوغ الغاية في الفعل، والمعنى المراد: إن جاء أمر اللّه بإنفاق جميع أموالكم.

البخل: منع بذل المال لا يحق حبسه عنه.

(1) تيسير الكريم الرحمن (7/ 89) ، التحرير والتنوير (26/ 134 - 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت