الضغن: العداوة.
والمعنى في هذا التعليل: لأنه سبحانه وتعالى إن سألكم إعطاء جميع أموالكم، وقد علم أنكم تسمحوا بالمال ولا تبخلوا بالبذل، فيكون تكليفكم بذلك سببا لإظهار ضغنكم على الذين لا يعطون، فيكثر الارتداد والنفاق، وذلك يخالف مراد اللّه من تزكية نفوس الداخلين في الإيمان.
وهذا مراعاة لحال كثير يومئذ بالمدينة كانوا حديثي عهد بالإسلام، وكانوا قد بذلوا من أموالهم للمهاجرين فيسّر اللّه عليهم بأن لم يسألهم زيادة على ذلك، و كان بينهم كثير من أهل النفاق يترصدون الفرص لفتنتهم، قال تعالى: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا} المنافقون:7، وقوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} الحديد:24، وهذا يشير إليه عطف قوله تعالى: {ويخرج أضغانكم} أي تحدث فيكم أضغان، فيكون سؤاله أموالكم سببًا في ظهورها فكأنه أظهرها.
والمعنى في قوله: {تبخلوا ويخرج أضغانكم} يمنعوا المال ويظهروا العصيان والكراهية، فلطف اللّه بالكثير منهم، اقتضى أن لا يسألهم مالًا على وجه الإلزام زائدًا على الزكاة المفروضة، وما