يجب بغير حق المال، ثم زال ذلك شيئًا فشيئًا لمّا تمكن الإيمان من قلوبهم، فأوجب اللّه عليهم الإنفاق في الجهاد.
وهذه الآية أصل في سدّ ذريعة الفساد.
الثالثة: قوله: {تدعون لتنفقوا} يحتمل معنيين:
الأول: تدعون أي تؤمرون أمر إيجاب.
الثاني: تدعون دعوة ترغيب، فتكون الآية تمهيدًا للآيات المقتضية إيجاب الإنفاق في المستقبل، مثل قوله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} التوبة:41، ونحوها.
الرابعة: قوله: {فمنكم من يبخل} إمّا مسوق مساق التوبيخ. أو مساق التنبيه على الخطأ في الشح ببذل المال في الجهاد، الذي هو محل السياق؛ لأن المرء قد يبخل بخلًا ليس عائدًا بخله عن نفسه.
الخامسة: قوله: {فإنما يبخل عن نفسه} يحتمل معنيين:
الأول: إذا كان قوله: {تدعون} أمر إيجاب، يكون المراد ببخله عن نفسه، بما يتمكن عدوه من التسلط عليه، فعاد بخله بالضر عليه.
الثاني: إذا كان قوله: {تدعون} أمر ترغيب، يكون بخله