نفسها، ذكر {القانع والمعتر} فأفردهما بالذكر، وهذا من باب ذكر بعض أفراد العام، للتصريح بدخوله في العام، وهو لا يفيد التخصيص [1] .
الرابعة: في المراد من البائس الفقير [2] .
قال في"المحرر الوجيز" [3] :"البائس الذي قد مسه ضر الفاقة وبؤسها. يقال: باس الرجل يبؤس. وقد يستعمل فيمن نزلت به نازلة دهر، وإن لم تكن فقرًا ... ، والمراد في هذه الآية أهل الحاجة"اهـ
قال ابن عاشور رحمه الله:"البائس الذي أصابه البؤس وهو ضيق المال وهو الفقير. هذا قول جمع من المفسرين. وفي الموطأ في [كتاب الصيد] باب مايكره من أكل الدواب:"قال مالك: سمعت أن البائس هو الفقير"اهـ"
قلت [ابن عاشور] : من أجل ذلك لم يعطف أحد الوصفين على الآخر، كالبيان له، وإنما ذكر البائس مع أن الفقير مغن عنه؛ لترقيق أفئدة الناس على الفقير، بتذكيرهم أنه في بؤس؛ لأن عطف وصف فقير لشيوع تداوله على الألسن صار كاللقب، غير مشعر بمعنى الحاجة، وقد حصل من ذكر الوصفين التأكيد.
وعن ابن عباس [رضي الله عنه] : البائس الذي ظهر بؤسه في
(1) انظر أضواء البيان (5/ 602) .
(2) انظر الأموال لأبي عبيد ص719.