ثيابه وفي وجهه، والفقير: الذي تكون ثيابه نقية، ووجهه وجه غني.
فعلى هذا التفسير يكون البائس هو المسكين، ويكون ذكر الوصفين لقصد استيعاب أحوال المحتاجين، والتنبيه إلى البحث عن موقع الامتناع"اهـ [1] ."
قلت: هذا مبني على أساس أن الفقير عند الاطلاق لا يشمل المسكين، وأن الفرق بين الفقير و المسكين إنما في وصف العفة وإظهار المسكنة. وقد سبق في المقصد الأوّل بيان أن الصواب خلافه، وهو ما قرره الشنقيطي رحمه الله هنا في تفسير هذه الآية، حيث قال:"البائس: هو الذي اصابه البؤس، وهو الشدة، ... والفقير معروف، والقاعدة عند علماء التفسير: أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا، و إذا افترقا اجتمعا، وعلى قولهم: فالفقير هنا يشمل المسكين؛ لأنه غير مذكور معه هنا، وذلك هو مرادهم، بأنهما إذا افترقا اجتمعا"اهـ [2] .
وهذا يقرر أن ذكر وصف البؤس لتأكيد تحري أصحاب الحاجة الشديدة، واعطاؤهم من الهدي.
الخامسة: واختلفوا في الأمر في قوله تعالى: {فكلوا منها واطعموا} هل هما على الوجوب أو الاستحباب؟
[قيل: واجبان. وقيل مستحبان. وقيل: الفرق بين الأكل والإطعام؛
(1) التحرير والتنوير (17/ 247 - 248) .
(2) أضواء البيان (5/ 604 - 605) باختصار.