فالأكل مستحب والإطعام واجب، وهو قول الشافعي] [1] .
قال ابن جرير الطبري رحمه الله:"قوله: {فكلوا منها} يقول: كلوا من بهائم الأنعام التي ذكرتم اسم الله عليها أيها الناس هنالك. وهذا الأمر من الله جل ثناؤه أمر إباحة، لا أمر إيجاب؛ وذلك أنه لا خلاف بين جميع الحجة أن ذابح هديه أو بدنه هنالك، إن لم يأكل من هديه أو بدنته، أنه لم يضيع له فرضًا كان واجبًا عليه، فكان معلومًا بذلك أنه غير واجب. ..."
وقوله: {وأطعموا البائس الفقير} يقول: وأطعموا مما تذبحون أو تنحرون هنالك من بهيمة الأنعام، من هديكم وبدنكم: البائس وهو الذي به ضر الجوع والزمانة والحاجة، و الفقير: الذي لا شيء له"اهـ [2] ."
وقال ابن عطية رحمه الله:"قوله: {فكلوا} ندب. استحب أهل العلم للرجل أن يأكل من هديه وأضحيته وأن يتصدق بأكثرها مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل"اهـ [3] .
قال الرازي رحمه الله:" {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} أمّا قوله {فكلوا منها} فمن الناس من قال إنه أمر وجوب؛ لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون منها ترفعًا على الفقراء، فأمر المسلمين بذلك لما فيه من"
(1) من كلام القرطبي رحمه الله في تفسيره (12/ 49) .
(2) تفسير الطبري (دار الفكر) (17/ 148) باختصار.
(3) المحرر الوجيز (4/ 119) .