فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 379

مخالفة الكفار ومساواة الفقراء واستعمال التواضع.

وقال الأكثرون: إنه ليس على الوجوب"اهـ [1] ."

قلت: كذا حكى الرازي رحمه الله الخلاف، وما ذكره من سبب علل به القول بالوجوب، خلاف الظاهر؛ بل ما ذكره سبب وعلة دالة على أن الأمر في قوله: {فكلوا منها} ليس على حقيقته من الوجوب، فيكون الأمر على الاستحباب، بقرينة السبب نفسه الذي علل به الوجوب، وهذا هو ماجاء في المنقول عن النخعي، ومجاهد، وعطاء، وهشيم، بل القول بالوجوب قول غريب كما قال ابن كثير رحمه الله.

قال ابن كثير رحمه الله:"وقوله: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} ، استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي، وهو قول غريب. والذي عليه الأكثرون: أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ فأكل من لحمها وحسا من مرقها."

قال عبدالله بن وهب: قال لي مالك: أحب أن يأكل من أضحيته لأن الله يقول: {فكلوا منها} .

قال ابن وهب: وسألت الليث فقال لي مثل ذلك.

وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم: {فكلوا منها} قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين فمن شاء أكل ومن

(1) تفسير الرازي (23/ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت