فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 379

أمّا فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمّى فقرًا. وإن كان المحتاج إليه موجودًا مقدورًا عليه لم يكن المحتاج فقيرًا.

وإذا فهمت هذا لم تشك في أن كل موجود سوى الله تعالى فهو فقير؛ لأنه محتاج إلى دوام الوجود في ثاني الحال، ودوام وجوده مستفاد من فضل الله تعالى وجوده. فإن كان في الوجود موجود ليس وجوده مستفاد له من غيره فهو الغني المطلق. و لايتصوّر أن يكون مثل هذا الموجود إلا واحدًا، فليس في الوجود إلا غني واحد، وكل ما عداه فإنهم محتاجون إليه ليمدوا وجودهم بالدوام، وإلى هذا الحصر الإشارة بقوله تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء} [محمد:38] ، هذا معنى الفقر مطلقًا"اهـ [1] ."

وقال عبدالحق الأندلسي (ت546هـ) رحمه الله:"الإنسان فقير إلى الله تعالى في دقائق الأمور وجلائلها، لا يستغني عنه طرفة عين، وهو به مستغن عن كل واحد، والله تعالى غني عن الناس، وعن كل شيء من مخلوقاته غني على الإطلاق"اهـ [2] .

وهذا المعنى يزيده بسطًا الشيخ ابن سعدي رحمه الله فيقول:

(1) إحياء علوم الدين (4/ 190) .

(2) المحرر الوجيز (4/ 434 - 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت