فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 379

"يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم، ووصفهم وأنهم فقراء إلى الله من جميع الوجوه:"

فقراء في إيجادهم، فلولا إيجاده إياهم لم يوجدوا.

فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح، التي لولا اعداده إياهم بها لما استعدوا لأي عمل كان.

فقراء في إمدادهم بالأقوات والأرزاق والنعم الظاهرة والباطنة، فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور لما حصل لهم من الرزق والنعم شيء.

فقراء في صرف النقم عنهم، ودفع المكاره، وإزالة الكروب والشدائد، فلولا دفعه عنهم وتقريجه لكرباتهم، وإزالته لعسرهم لاستمرت عليهم المكاره والشدائد.

فقراء إليه في تربيتهم بأنواع التربية وأجناس التدبير.

فقراء إليه في تألههم له وحبهم له، وتعبدهم واخلاص العبادة له تعالى؛ فلو لم يوفقهم لذلك لهلكوا، وفسدت أرواحهم وقلوبهم وأحوالهم.

فقراء إليه في تعليمهم ما لايعلمون، وعلمهم بما يصلحهم؛ فلولا تعليمه لم يتعلموا ولولا توفيقه لم يصلحوا.

فهم فقراء بالذات إليه بكل معنى، وبكل اعتبار سواء شعروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت