أفضل حتى لا يُساء به الظن"اهـ [1] ."
قلت: وعلى القول الذي ذهب إليه الجمهور يكون ذكر {الفقراء} في الآية عنوانًا على أهل الحاجة والفاقة مطلقًا، فيشمل المساكين.
وعلى القول بعموم الآية للفرض والنفل من الصدقة، يكون قوله: {الفقراء} عنوانًا على مصارف الزكاة لا حصرًا، كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ".
فقوله:"أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ"، ليس المراد منه حصر مصارف الزكاة في الفقراء، إنما ذكرهم عنوانًا عليها، تأمّل!
ومما جاء في الترغيب في اخفاء الصدقة:
(1) تفسير البغوي (1/ 258) .