سبحانه في قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم اللّه من فضله إن شاء إن اللّه عليم حكيم} التوبة:28، نبّه على أن الفقر ليس بمانع للنكاح، وعلى أن الفقر ليس بسبب النكاح؛ إذ كل ذلك بمشيئة اللّه سبحانه، فكم من أعزب فقير! وكم من كثير الولد غني! وإنما يقدر الغنى والفقر مسبب الأسباب، غير موقوف ذلك إلا على مشيئته خاصة [1] .
الرابعة: في الآية أن النكاح من اسباب نفي الفقر.
قال الزجاج رحمه الله:"فحث اللّه عزوجل على النكاح واعلم أنه سبب لنفي الفقر"اهـ [2] .
قال القرطبي رحمه:"هذه الآية دليل على تزويج الفقير، ولا يقول كيف أتزوّج وليس لي مال؛ فإن رزقه على الله. وقد زوّج النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد، وليس لها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار؛ لأنها دخلت عليه، وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسرًا، أو طرأ الإعسار بعد ذلك؛ لأن الجوع لا"
(1) حاشية ابن المنير على الكشاف (3/ 74) .
(2) معاني القرآن للزجاج (4/ 40) .