والحاصل: أن الفقر ورد بالمعاني التالية [1] :
الأوّل: يطلق بمعنى حاجة الإنسان إلى غيره. وبهذا الإطلاق كل الناس فقراء بالحقيقة. وهذا هو الفقر المطلق. وهو المذكور في قوله تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء} محمد:38.
وهذا الفقر لا ينافيه الجدة، والأملاك، فقد كان رسل الله وأنبياؤه صلوات الله وسلامه عليهم، في ذروته مع جدتهم وملكهم، كإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم كان أبا الضيفان، وكانت له الأموال والمواشي، وكذلك كان سليمان وداود عليهما الصلاة والسلام، وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم كان كما قال تعالى: {ووجدك عائلًا فأغنى} الضحى:8، فكانوا أغنياء في فقرهم، فقراء في غناهم [2] .
الثاني: ويطلق الفقر بمعنى فقر النفس والقلب، وهو خلو القلب من دوام الافتقار إلى الله في حال، وبعده عن مشاهدة فاقته التامة إلى الله تعالى من كل وجه [3] .
وفقر القلب والنفس: فقد الرضى والقناعة.
فقد يجتمع في الرجل كثير العرض والمال فقر في القلب، فيكون غنيًا بكثرة العرض، فقيرًا بفقر نفسه وقلبه.
الثالث: ويطلق الفقر بمعنى قلّة المال، وهو على نوعين:
(1) انظر مدارج السالكين (2/ 438) ، فتح الباري (11/ 274) .
(2) مدارج السالكين (2/ 440) .
(3) مدارج السالكين (2/ 440) .