فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 379

عائلًا فأغنى الضحى:8. كما يدل عليه ماجاء في الحديث هنا، فقال:"عائل مستكبر"، وفي الحديث الذي قبله قال:"الفقير المختال"، وافضل ما فسر به الحديث بالحديث، فالعائل: الفقير.

وذم الفقير المختال لانعدام الأسباب في اختياله، وتكبره؛ إذ حاله ليس فيه من دواعي ذلك شيء، فيكون ما ظهر عليه من اختيال وكبر إنما هو من نفسه، فهو يتعانى هذا كما تدل عليه صيغة"مستفعل"في"مستكبر".

و [سر ما تقرر في الحديث: أن الزنا في الشاب له فيه نوع عذر، فإن الطبيعة تنازعه وتتقضاه. وأما الشيخ فشهوته ضعفت وقوته انحطت فإذا كان زانيًا فليس ذلك إلا لكونه مفسدًا بالطبع، فهو مجبول على الفسادفذلك وصف ذاتي له، فيستلزم النتائج الرديئة. وأمّا العائل المسكبر فالعائل الفقير، والمستكبر الذي يتعانى الكبر، وهذا ينقسم ـ أعني التكبر - إلى قسمين: ذاتي، وصفاتي. فالتكبر الصفاتي محصور في موجبين: المال، والجاه. فالتكبر من الناس وإن كان قبيحًا شرعًا وعقلًا لكن لأصحاب الجاه والمال فيه صورة عذر، وأمّا عادمهما إذا تكبر فلا عذر له بوجه فالتكبر إذن صفة ذاتية له، فلا جرم ينتج نتيجة رديئة] [1] .

(1) فيض القدير (3/ 332) ، نقلا عن القونوي رحمه اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت