ومما يرشح أن المسكين يملك ما لا يكفيه، قوله تبارك وتعالى: {أو مسكينًا ذا متربة} البلد:16، إذ معناها: أو مسكينًا يصل حاله إلى أن يكون قد أفضى إلى التراب من شدة فاقته وعوزه.
قال الطبري رحمه اللّه في تفسير هذه الآية:"وأولى الأقوال في ذلك بالصحة: قول من قال: عني به: أو مسكينًا قد لصق بالتراب من الفقر والحاجة؛ لأن ذلك هو الظاهر من معانيه، وأن قوله: {متربة} إنما هو مفعلة من ترب الرجل: إذا اصابه التراب"اهـ [1] .
ومفهوم هذا التقرير لمعنى الآية: أن من المساكين من يملك، ولكن لا يخرجه ذلك عن وصف المسكنة، فهو لم يصل حاله إلى اللصوق بالتراب من شدّة الفاقة والعوز [2] ، والله اعلم واحكم.
(1) تفسير الطبري (30/ 206) دار الفكر.
(2) انظر مختصر اختلاف العلماء للطحاوي، اختصار الجصاص (5/ 30 - 31) ، تفسير الرازي (16/ 108) (31/ 186) .