لأن أهل الإيمان اشتهروا بأنهم أهل الصلاة، وبأنهم في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم، وبأنهم يؤمنون بالآخرة، وبيوم الدين، ويصدقون الرسل. وقد جمعها قوله تعالى في سورة البقرة: {هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} "اهـ [1] ."
قلت: وقد جاء في السنة الحث على اطعام الطعام، ويدخل فيه دخولًا أوّليًا الحث على اطعام المسكين.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ:"لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ" [2] .
(1) التحرير والتنوير (29/ 327) .
(2) حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في كتاب القيامة وصفة الجنة، باب منه، حديث رقم (2485) واللفظ له، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ماجاء في قيام الليل، حديث رقم (1334) .
والحديث قال الترمذي:"هذا حديث صحيح"، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 303) .