وإذا رأى الإمام قول من يقول فيه: يفتقر إلى بينة؛ فلا نزاع بين العلماء أنه لا يجب أن تكون البينة من الشهود المعدّلين، بل يجب أنهم لم يرتزقوا على أداء الشهادة، فترد شهادتهم إذا أخذوا عليها رزقًا، لا سيما مع العلم بكثرة من يشهد بالزور، ولهذا كانت العادة أن الشهود في الشام المرتزقة بالشهادة لا يشهدون في الاجتهاديات، كالأعشار، والرشد، والعدالة، والأهلية، والاستحقاق، ونحو ذلك. بل يشهدون بالحسيات كالذي سمعوه ورأوه فإن الشهادة بالاجتهاديات يدخلها التأويل والتهم، فالجُعُل يسهِّل الشهادة فيها بغير تحر، بخلاف الحسيات؛ فإن الزيادة فيها كذب صريح، لا يقدم عليه إلا من يقدم صريح الزور، وهؤلاء أقل من غيرهم، بل إذا أتى الواحد من هؤلاء بمن يعرف صدقه من جيرانه ومعارفه وأهل الخبرة الباطنة به قبل ذلك منه"اهـ [1] ."
(1) مجموع الفتاوى (28/ 573 - 574) .