ملك نصاب زكاة المال [1] ، هو الحد وصاحبه غني، والجمهور اعتبروا ملك ما فضل عن الحاجة ولو لم يبلغ نصاب زكاة المال.
والمتأمل في الأدلة يجد فرقًا بين زكاة الفطر وزكاة المال، فلا قياس، والأحاديث في زكاة الفطر عممت ولم تخصص، فيبقى الأمر على عمومه، والله اعلم.
والواقع أن الغنى وصف له إطلاقات، ثلاثة وهي التالية:
الأول: الغنى بمعنى غنى النفس، والقلب. وهو بمعنى الرضا والقناعة.
الثاني: ويطلق بمعنى وجود المال إلى حد الكفاية، والخروج عن حيز الفاقة والحاجة. وهذا الغنى لا تجب معه الزكاة، و تحرم معه المسألة و قبول الصدقة.
الثالث: ويطلق بمعنى وجود المال، وزيادته إلى حد وجوب الزكاة.
والأوّل خارج البحث هنا، ويبقى الثاني والثالث، وأصحابهما تجب عليهما زكاة الفطر، لخروجهما عن وصف الحاجة، فكل من ملك ما فضل عن قوت يومه وليلته وحاجته على الدوام وجبت
(1) بدائع الصنائع (2/ 69) .