قال الطيبي رحمه الله:"فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر، فإن الوالد المشفق إذا حضره الموت كان اهتمامه بحال ولده في المال، فأعلم صلى الله عليه وسلم أنه وإن كان لهم في الشفقة عليهم كالأب لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد. وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخشاه الوالد لولده، والمراد بالفقر العهدي، وهو ماكان عليه الصحابه من قلّة الشيء، ويحتمل الجنس. والأوّل أولى، ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى؛ لأن مضرة الفقر دنيوية غالبًا، ومضرة الغنى دينية غالبًا"اهـ [1] .
وقال ابن حجر رحمه الله:"ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى؛ لأن فتنة الدنيا مقرونة بالغنى، والغنى مظنة الوقوع في الفتنة التي قد تجر إلى هلاك النفس غالبًا، والفقير آمن ذلك"اهـ [2] .
ومن فضل الفقر أن النصر والرزق من الله إنما يكون بالضعفاء بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ" [3] .
(1) نقله في فتح الباري (11/ 245) .
(2) فتح الباري (11/ 245) .
(3) حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد باب الاستفتاح بصعاليك المسلمين حديث رقم (1702) واللفظ له، وأبوداود في كتاب الجهاد باب الانتصار برذل الخيل والضعفه، حديث رقم (2594) ، والنسائي في كتاب الجهاد باب الاستنصار بالضعيف (3179 المعرفة) .
والحديث قال الترمذي:"حسن صحيح"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم (779) ، وفي صحيح سنن الترمذي (2/ 140 حديث رقم 1392) ، وصححه محقق جامع الأصول (4/ 676) .