والصحيح: أنهم لفقرهم وعجزهم وضعفهم لا يستطيعون ضربًا في الأرض، ولكمال عفتهم وصيانتهم يحسبهم من لم يعرف حالهم أغنياء] [1] .
وفي الآية حث وترغيب في النفقة على هؤلاء الفقراء المتصفين بهذا الوصف.
وفيها أن وصف الفقر يلحق كل صاحب حاجة سواء أكان محتاجًا منعه عجزه وضعفه عن السعي في الأرض والكسب، أم لا، وسواء كان متعففًا عن السؤال أم لا! ووجه الدلالة مفهوم المخالفة في الآية.
وليس في الآيه أن من شرط الفقر الزمانة عن الضرب في الأرض، خلافًا لمن استدل بالآية على ذلك، ويتعقب هذا الاستدلال بأنه إنما يصح إذا اعتبرنا الوصف بـ {لايستطيعون ضربًا في الأرض} من باب الوصف الكاشف، الذي لا مفهوم له. وهذا غير ظاهر هنا، بل الظاهر أن له مفهومًا، وهو أن من الفقراء من يستطيع ضربًا في الأرض.
وعلى فرض التسليم بأن هذا وصف كاشف، فإن معنى الضرب
(1) من كلام ابن قيم الجوزية رحمة الله عليه في مدارج السالكين (2/ 438) .