فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 300

حق له؛ لكونه دخل العقد عالمًا بعدم صحة هذا الشرط [1] ، أو أن يكون جاهلًا بفساد هذا الشرط، وفي هذه الحال لا يضيع حقه، فإن أهل العلم القائلين بصحة البيع مع بطلان الشرط مختلفون في هذه الحال على قولين:

القول الأول: أن لمن فات غرضه بسبب إلغاء الشرط الفاسد الفسخ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا القول: (( هذا هو ظاهر المذهب ) ) [2] ،

أي مذهب الحنابلة، واختاره.

القول الثاني: أن لمن فات غرضه الفسخ، أو أرش ما نقص من الثمن بإلغاء الشرط الفاسد.

وهذا هو المذهب عند الحنابلة [3] .

وعلى كلا القولين فإن الجهالة في الثمن مرتفعة؛ لأنه على القول الأول يكون من فات غرضه بإلغاء الشرط مخيرًا بين الفسخ، وبين إمضاء العقد بدون

الشرط فيكون الثمن كله عوضًا عن السلعة. وأما على القول الثاني فيكون قسط الشرط الفاسد من الثمن معلومًا.

أما بالنسبة للراجح من هذين القولين - على القول بصحة البيع دون الشرط - فالذي يظهر أن القول بأن لمن فات غرضه بإلغاء الشرط الفسخ أقرب للصواب، وذلك أن من فات غرضه لم يرض بهذا العقد إلا بالشرط، فلا يلزم البيع بدونه، بل له الخيار، وإن تراضى العاقدان بالأرش، فذلك جائز، لكن لا يلزم به واحد منهما إلا برضاه؛ لأنه معاوضة عن الجزء الفائت، فلا بد من التراضي [4] .

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه على القول بفساد الشرط أن البيع صحيح؛ لقوة أدلته، وانفكاكها عن المناقشات، وضعف أدلة القائلين بإبطال البيع أو إفساده، والله - تعالى -

(1) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 339) .

(2) ينظر: المصدر السابق (29/ 340) ، العقود لابن تيمية ص (218) .

(3) ينظر: المحرر في الفقه (1/ 314) ، الإنصاف (4/ 351) ، منتهى الإرادات (1/ 354) ، التوضيح للشويكي (2/ 607) .

(4) ينظر: مجموع الفتاوى (29/ 340 - 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت