فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 300

أعلم بالصواب.

التخريج الثاني: أن هذه الصورة من صور الرد الترغيبي بيع شُرِط فيه الخيار للمشتري في المبيع فقط، فله أن يستبدل غيره به، ويكون ثمنه ثمنًا في معاوضة جديدة.

وهذا التخريج لا يختلف كثيرًا عن التخريج السابق من حيث ما يترتب عليه.

المناقشة لهذا التخريج:

يناقش هذا التخريج بما يلي:

1 -أن الاختيار في هذه الصورة بين إمساك المبيع وتبديله، في حين أن الاختيار في خيار الشرط بين إمضاء العقد وفسخه.

2 -أن العقد في هذه الصورة عقد لازم، في حين أنه جائز في خيار الشرط لمن كان الخيار له.

الإجابة:

يجاب عن هذا: بأن إعطاء المشتري الخيار في المبيع موافق في المعنى لمقصود خيار الشرط؛ لأنه لما كان مقصود خيار الشرط الحاجة إلى التروي في إمضاء العقد أو فسخه، فهذه الصورة توافقه من حيث الحاجة إلى إمساك المبيع أو تبديله، لا سيما في هذه الأزمان التي لا يمكّن فيها أكثر التجار المشترين من اشتراط الخيار مع شدة الحاجة إليه في كثير من السلع؛ لتنوعها واختلافها، وشدة الحاجة إلى التروي فيها. ولشدة التقارب بين هذه الصورة وخيار الشرط جعل فقهاء الحنفية قول المشتري في عقد البيع: على أني بالخيار في المبيع كقوله: على أني بالخيار [1] أي: خيار الشرط.

التخريج الثالث: أن هذه الصورة من الرد الترغيبي هي ما يسميه فقهاء الحنفية (خيار التعيين) [2] ، ويسميه فقهاء المالكية (بيع الاختيار) [3] ، وهو بيع يشترط فيه المشتري تأخير تعيين المبيع من بين عدة أشياء محددة في العقد مدة معلومة [4] .

(1) ينظر: الفتاوى الهندية (3/ 40) .

(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 156) ، شرح فتح القدير (6/ 325) ، تبيين الحقائق (4/ 21) .

(3) ينظر: المقدمات والممهدات (2/ 92) ، الخرشي على مختصر خليل (5/ 123) .

(4) ينظر: ملتقى الأبحر (2/ 11) ، الفتاوى الهندية (3/ 54) ، الذخيرة للقرافي (5/ 48 - 49) ، الشرح الكبير للدردير (3/ 106) ، الخيار وأثره في العقود ص (579 - 580) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت