فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 300

للبائع ولا للمشتري [1] ، وهذا المحذور ليس قائمًا في هذه الصورة من الرد الترغيبي، إذ الإقالة فيه على مثل الثمن الأول.

3 -أن أقرب ما تُنظّر به هذه المسألة هي حكم صرف رأس مال السلم [2] - أي: ثمنه - بعد الإقالة في عقد آخر قبل قبضه.

وهذه المسألة لأهل العلم فيها قولان: الأول الجواز، والثاني المنع [3] .

والقائلون بالمنع إنما ذهبوا إلى ذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أُسْلِف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ) ) [4] .

وعلى كل حال فإن هذه الصورة من الرد الترغيبي لا تدخل في هذا الحديث لا نصًا، ولا معنى؛ لأنه يجوز لكل واحد من المتعاقدين التصرف فيما عاد إليه قبل أن يسترده [5] ؛ لعدم المانع، فليست هذه الصورة من السلم ولا هي في معناه.

الثالث: الأحاديث الدالة على السماحة في البيع والسهولة فيه، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى ) ) [6] ، ولا شك أن التوسعة على المشتري بتمكينه من تبديل المبيع في العقد اللازم من الإحسان والمعروف

(1) المصادر السابقة.

(2) السَّلَم: اختلف أهل العلم في تعريفه تبعًا لاختلافهم في الشروط المعتبرة فيه، إلا أنهم اتفقوا على أن السلم: بيع موصوف في الذمة ببدلٍ يعطى عاجلًا.

[ينظر: حاشية ابن عابدين (5/ 209) ، شرح حدود ابن عرفة (2/ 395) ، نهاية المحتاج (4/ 182) ، منتهى الإرادات (1/ 390) ] .

(3) ينظر: الاستذكار (20/ 24 - 25) ، بداية المجتهد (2/ 205) ، الشرح الكبير لابن قدامة (12/ 303) ، مجموع الفتاوى (29/ 503 - 518) ، الإنصاف (5/ 114 - 115) .

(4) رواه أبو داود في كتاب البيوع - باب السلف لا يُحوّل -، رقم (3468) ، (3/ 744) بهذا اللفظ له، ورواه ابن ماجه في كتاب التجارات - باب من أسلم في شيء لا يصرفه إلى غيره -، رقم (2283) ، (2/ 766) ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

وقال عنه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (29/ 517) :"الحديث ضعيف". وقال عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 25) :"فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وأعلّه أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب"، وقال عنه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/ 71) :"رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف".

(5) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/ 162) ، الفروع (4/ 185) .

(6) تقدم تخريجه ص (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت