فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 356

وعند قوله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوامَالَكُمْإِذَاقِيلَلَكُمُانْفِرُوافِيسَبِيلِاللَّهِاثَّاقَلْتُمْإليالْأَرْضِأَرَضِيتُمْبِالْحَيَاةِالدُّنْيَامِنَالْآخِرَةِفَمَامَتَاعُالْحَيَاةِالدُّنْيَافِيالْآخِرَةِإِلَّاقَلِيلٌ) [1] .

ذهب الإمام أبو السعود إلى لطيفة بلاغية وهى أنه أظهر الإضمار في الآية لزيادة التقرير بأنه لا مقارنة بين متاع الحياة الدنيا والآخرة، فالآخرة خير وأبقى فيقول عند قول الله تعالى: (فَمَامَتَاعُالْحَيَاةِالدُّنْيَافِيالْآخِرَةِإِلَّاقَلِيلٌ ... ) ، قائلًا:"أظهرفيمقامالإضمارلزيادةالتقريرأيفماالتمتعبهاوبلذائذهافيالآخرةأيفيجنبالآخرة ..." [2] .

وعند قول الله تعالى: (إِلَّاتَنْصُرُوهُفَقَدْنَصَرَهُاللَّهُإِذْأَخْرَجَهُالَّذِينَكَفَرُواثَانِيَاثْنَيْنِإِذْهُمَافِيالْغَارِإِذْيَقُولُلِصَاحِبِهِلَاتَحْزَنْإِنَّاللَّهَمَعَنَافَأَنْزَلَاللَّهُسَكِينَتَهُعَلَيْهِوَأَيَّدَهُبِجُنُودٍلَمْتَرَوْهَاوَجَعَلَكَلِمَةَالَّذِينَكَفَرُواالسُّفْلَىوَكَلِمَةُاللَّهِهِيَالْعُلْيَاوَاللَّهُعَزِيزٌحَكِيمٌ) [3] .

ذهب الإمام أبو السعود إلى سر من أسرار البلاغة وهو كسر البناء فيقول عند قول الله تعالى: (هِيَالْعُلْيَاوَاللَّهُعَزِيزٌحَكِيمٌ) :"لايدانيهاشيءوتغييرالأسلوبللدلالةعلىأنهافينفسهاكذلكلايتبدلشأنهاولايتغيرحالهادونغيرهامنالكلمولذلكوسطضميرالفعل" [4] .

والمتأمل في هذه الآية يجدُ أن الوجه الإعرابي قد جاءَ لغرضٍ بلاغي يُفهم من فحوى كلامِ أبي السعود حيثُ إن الآية لو جرت على الظاهر لكانت مفعولًا ثانيًا لجعل؛ لأن جعل تنصب مفعولين وتقتضي التحول من حالٍ إلي حال، كقولنا: جعلتُ الطينَ خزفًا فقد تحول الطينُ من حالة الطينية إلى الخزفية، أما مجيءُ الآيةِ بالرفع فهذا دليلٌ على ثباتِ كلمة الله وعدم تحولها.

(1) سورة التوبة، الآية: 38.

(2) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 4/ 107.

(3) سورة التوبة، الآية: 40.

(4) أبو السعود، مرجع سابق، 4/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت