من فعل عَرَفَ عرَّفه الأمرَ أعلمَه إيَّاه، وعرَّفه بيته أعلمَه بمكانهِ، وعرَّفه به وَسَمَه، وعرَّفه بزيد أي سمَّيتُه بزيدٍ، والعُرْفُ ضدُّ النُّكرِ، وهو كلُّ ما تعرفَه النفسُ من الخبَرَ [1] .
قد تأتي الكلمة معرفة، وقد تأتي ذات الكلمة مُنكرة، وما هذا إلا لسرٍ بلاغي يصلُ إليه من وهبه اللهُ نعمة التدبر في كتاب الله قال تعالى: (أَفَلَايَتَدَبَّرُونَالْقُرْآنَوَلَوْكَانَمِنْعِنْدِغَيْرِاللَّهِلَوَجَدُوافِيهِاخْتِلَافًاكَثِيرًا) [2] .
وفي هذا المطلب أورد الإمام أبو السعود تفرداتٍ في خمس آيات:
1.قال تعالى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ... ) سورة البقرة، الآية: 250.
2.قال تعالى: (قَدْكَانَلَكُمْآيَةٌفِيفِئَتَيْنِالْتَقَتَا ... ) سورة آل عمران، الآية: 13.
3.قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوابِحَبْلِاللَّهِجَمِيعًاوَلَاتَفَرَّقُوا ... ) سورة آل عمران، الآية: 103.
4.قال تعالى: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ... ) سورة آل عمران، الآية: 147.
5.قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) سورة النساء، الآية: 52.
فعند قول الله تعالى:
(وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [3] .
ذكر الإمام أبو السعود تفردًا بلاغيًا متعلقًا بتنكير (صبر) في قوله تعالى: (صَبْرًا) حيث قال:"وتنكير الصبر المفصح عن التفخيم من الجزالة ما لا يخفى" [4] . ولقد أثيرت قضية هل يوجد تنكير يفيد التعظيم نقاشًا بين العلماء؟ فمن العجيب أنه وجد أن أبا
(1) ابن منظور، (المرجع السابق) ، مادة:"نكر"، 5/ 233.
(2) سورة النساء، الآية:82.
(3) سورة البقرة، الآية: 250.
(4) أبو السعود، مرجع سابق، 1/ 522.