حث المؤمنين على الجهاد ببيان فضله وكريم آثاره. وتنشيط النفوس للإقبال عليه إذا وجب، والآية ترغب في القتال إذا وجب وتدفع عن المؤمنين البواعث المثبطة للهمم.
وورد في الآية الكريمة استفهام (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ) .
تفرد الإمام أبوالسعود قائلًا:"والاستفهامللإنكاروالنفيأي: أيشئلكمغيرمقاتلينأيلاعذرلكمفيتركالمقاتلة ..." [1] .
مما سبق يتضح أن الاستفهام لإنكار ونفي أن يكون للمخاطب عذر يبيح له التخلف عن الجهاد في سبيل الله. وهذا ما تفرد به الإمام أبو السعود عن الإمام ابن كثير. والله تعالى أعلى وأعلم.
قوله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوامَالَكُمْإِذَاقِيلَلَكُمُانْفِرُوافِيسَبِيلِاللَّهِاثَّاقَلْتُمْإليالْأَرْضِأَرَضِيتُمْبِالْحَيَاةِالدُّنْيَامِنَالْآخِرَةِفَمَامَتَاعُالْحَيَاةِالدُّنْيَافِيالْآخِرَةِإِلَّاقَلِيلٌ) [2] .
هذه آية من آيات العتاب على ترك القتال الواجب في سبيل الله، تنفي أن يكون للمؤمنين أي عذر يبيح لهم التقاعس عن القتال إذا وجب، وتنكر عليها الركون إلي الحياة الدنيا، لأن متاعها قليل، ومع قلته فإنه متاع زائل، وقد نزلت هذه الآية لما تراخى الناس عن تبوك.
نجد أن هذه الآية الكريمة بدأت بأسلوب نداء وهو قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوا ... ) وقد عُبر بـ (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوا) لكمال العناية بهم، ثم نجد استفهامين في قمة البلاغة مع تنوع الأداة.
الاستفهام الأول: وهو قول الله تعالى: (( مَالَكُمْإِذَاقِيلَلَكُمُانْفِرُوافِيسَبِيلِاللَّهِاثَّاقَلْتُمْ؟) . والاستفهام الثانى: وهو قوله تعالى: (أَرَضِيتُمْبِالْحَيَاةِالدُّنْيَا؟) .
حيثتفرد الإمام أبوالسعود قائلًا:"استفهامفيهمعنىلإنكاروالتوبيخ أي: تباطأتموتقاعستم ..." [3] .
(1) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 366.
(2) سورة التوبة، الآية: 38.
(3) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 4/ 106.