فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 356

أُحد فلا ناصر لهم، وعلى هذا فالنصر من عند الله وحده، لذا فعلى الله وحده يجب التوكل والاعتماد.

وورد في الآية الكريمة استفهام (فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) . تفرد الإمام أبو السعود قائلًا:" (فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) استفهامإنكاريمفيدلانتفاءالناصرذاتاوصفةبطريقالمبالغة (مِنْ بَعْدِهِ) أيمنبعدخذلانهتعالى، أومنبعداللهتعالىعلىمعنىإذاجاوزتموه ..." [1] . هكذا يرى الإمام أبو السعود أن الاستفهام لإنكار وقوع النصر ووجود الناصر إذا أراد الله تعالى الخذلان لهم.

وقد علق أ. د عبدالعظيم المطعني على ما ذكره الإمام أبو السعود قائلًا: -

"... أبو السعود كان أول من قال في هذا الاستفهام: إنه لإنكار وقوع النصر إذا أراد الله الخذلان". [2]

مما سبق يتضح أن الاستفهام إنكارى مفيد لانتفاء الناصر ذاتًا وصفة إلى درجة الاستحالة وهذا ما تفرد به الإمام أبو السعود عن الإمام ابن كثير. والله تعالى أعلى وأعلم.

وعند قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) [3] .

وردت هذه الآية في مقام الحث على القتال في سبيل الله، والقتال لما فيه من مخاطر يحجم عنه الناس، وتهابه النفوس، ولكنه قد يجب خوضه لإعلاء كلمة الله، ودفع الظلم والاضطهاد عن الضعفاء إذا أوذوا من أجل دينهم لذا كان من سياسة القرآن

(1) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 182.

(2) د/ المطعني، مرجع سابق، ص 193.

(3) سورة النساء، الآية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت