4.المصدر النائب عن فعل الأمر كقوله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِإِحْسَانًا) [1] .
والأمر من أوائل الأساليب التي بحثه النحاة والبلاغيون.
والإمام أبو السعود من الأئمة الذين قد أتوا في تفسيرهم بآياتٍ كثيرة تشتمل على هذا الأسلوب، والآيات التي تفرد بها الإمام أبو السعود في هذا الصدد أربع آيات هي:
1.قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ... ) سورة آل عمران، الآية: 147.
2.قول الله تعالى: (وَإِذَاكُنْتَفِيهِمْفَأَقَمْتَلَهُمُالصَّلَاةَ ... ) سورة النساء، الآية: 102.
3.قول الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَعَنِالْأَنْفَالِ ... ) سورة الأنفال، الآية: 1.
4.قوله تعالى: (انْفِرُواخِفَافًاوَثِقَالًا ... ) سورة التوبة، الآية: 41.
فعند قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [2] .
هذه الآية يذكر لنا القرآن من خلالها كيف أن المؤمنين وقت الشدائد يتمسكون بحبل الله المتين، يعبر عن ذلك القرآن قائلًا: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .
وقد تفرد الإمام أبو السعود عن الإمام ابن كثير في قول الله تعالى: (وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) قائلًا:"تقريبًا له إلى حيز القَبول، فإن الدعاءَ المقرونَ بالخضوع الصادرَ عن زكاء وطهارةٍ أقربُ إلى الاستجابة، والمعنى لم يزالوا مواضبين على هذا الدعاءِ من غير أن يصدُرَ عنهم قولٌ يوهم شائبةَ الجزَعِ والخَوَرِ والتزلزُلِ في مواقف الحربِ ومراصدِ الدين. وفيه من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى" [3] .
وقوله تعالى: (وَإِذَاكُنْتَفِيهِمْفَأَقَمْتَلَهُمُالصَّلَاةَفَلْتَقُمْطَائِفَةٌمِنْهُمْمَعَكَوَلْيَأْخُذُواأَسْلِحَتَهُمْفَإِذَاسَجَدُوافَلْيَكُونُوامِنْوَ
(1) سورة البقرة، الآية: 83.
(2) سورة آل عمران، الآية: 147.
(3) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 167.