كل واحد منهما لابدّ فيه من اعتبار الاستعلاء، وأنهما يتعلقان بالغير فلا يمكن أن يكون الإنسان آمرًا لنفسه أو ناهيًا لها، وأنهما لابدّ من اعتبار حال فاعلهما في كونه مريدًا لهما.
ويختلفان في أن كل واحد منهما مختص بصيغة تخالف الآخر، وأن الأمر دالّ على الطلب، والنهي دال على المنع، وأن الأمر لابدّ فيه من إرادة مأمورهِ، وأن النهي لابدّ من كراهية منهيّه [1] .
وللنهي صيغة واحدة هى المضارع المقرون بـ"لا"الناهية الجازمة كقوله تعالى: (وَلَاتَجَسَّسُواوَلَايَغْتَبْبَعْضُكُمْبَعْضًا) [2] .
وقد تخرج هذه الصيغة إلي معانٍ مجازية كثيرة منها: الدعاء ويكون صادرًا من الأدنى إلى الأعلى كقول الله تعالى على لسان من يريد الدعاء: (رَبَّنَاوَلَاتَحْمِلْعَلَيْنَاإِصْرًا) [3] .
والالتماس، وقد يكون صادرًا من أخ إلى أخيه أو صديق إلي صديق كقول الله تعالى على لسان هارون يخاطب أخاه موسى: (قَالَيَبْنَؤُمَّلَاتَأْخُذْبِلِحْيَتِيوَلَابِرَأْسِي) [4]
والتمني، وكذلك النصح، كقول الله تعالى: (وَلَايَأْبَكَاتِبٌأَنْيَكْتُبَكَمَاعَلَّمَهُاللَّهُ) [5] .
والتوبيخ، والتحقير، كقول الحطيئة:
(1) يحيى بن حمزة بن على بن إبرهيم العلوي، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، (مكتبة المصطفى الالكترونية) ، 3/ 285، ود/ أحمد مطلوب، مرجع سابق، 3 ص 344.
(2) سورة الحجرات، الآية: 12.
(3) سورة البقرة، الآية: 286.
(4) سورة طه، الآية: 94.
(5) سورة البقرة، الآية: 282.