فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 356

هذه الآية الكريمة تهيئةٌ نفسية ورفعٌ للروح المعنوية من خلال القرآن الكريم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يُعلم المسلمين الطريقة المُثلى في مواجهة أعدائهم عن طريق الإشارة إلى الآلام النفسية التي قد تُصيب المحاربين وأنهم ليسوا هم فقط المختصين بهذه الآلام وإنما عدوهم يعاني أكثر، يقول الإمام أبو السعود في ذلك متفردًا عن الإمام ابن كثير:"تعليلللنهيوتشجيعلهمأيليسماتقاسونهمنالآلاممختصابكمبلهومشتركبينكموبينهمثمإنهميصبرونعلىذلكفمالكملاتصبرونمعأنكمأولىبهمنهمحيثترجونمناللهمنإظهاردينكمعلىسائرالأديانومنالثوابفيالآخرةمالايخطرببالهم، وقولهتعالى (فَإِنَّهُمْ) تعليلللنهىعنالوهنلأجله" [1] .

قال تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواإِذَالَقِيتُمُالَّذِينَكَفَرُوازَحْفًافَلَاتُوَلُّوهُمُالْأَدْبَارَ) [2] .

تعرض هذه الآية إلى موقفٍ كان في حُنين لما أُعجب المسلمون بكثرتهم، وكادت تلحقهم الهزيمة فجاءت الآية (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواإِذَالَقِيتُمُالَّذِينَكَفَرُوازَحْفًافَلَاتُوَلُّوهُمُالْأَدْبَارَ) .

يبين الإمام أبوالسعود العلة من التقييد في النهى في هذه الآية قائلًا:"إذلامعنىلتقييدالنهيعنالأدباربتوجههمالسابقإلىلعدوأوبكثرتهمبلتوجهالعدوإليهموكثرتهمهوالداعيإليالأدبارعادةوالمحوجإليالنهيعنهوحملهعلىلإشعاربماسيكونمنهميومحنينحيثتولوامدبرين" [3] .

ولا شك أن التقييد في الأساليب العربية له من اللطائف البلاغية ما يحتاجُ إلى عقلٍ أريب يفهمُ أساليب العربية ويتذوقها، ولذا فإن الإمام أبا السعود يتعرض للنهى أيضًا في قول الله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواأَطِيعُوااللَّهَوَرَسُولَهُوَلَاتَوَلَّوْاعَنْهُوَأَنْتُمْتَسْمَعُونَ) [4] .

قائلًا:"لا لتقييدالنهيعنهبحالالسماعأيلاتتولواعنه" [5] .

(1) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 419.

(2) سورة الأنفال، الآية: 15.

(3) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 4/ 19.

(4) سورة الأنفال، الآية: 20.

(5) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 4/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت