غرضلهفإناستتباعأفعالهتعالىلغاياتومصالحمتقنةجليلةمنغيرأنتكونهيعلةغائيةلهابحيثلولاهالماأقدمعليهاممالانزاعفيهوتقييدخلقهمبماذكرمنالحالأوالعلةلتكميلعليتهللمأموربهوتأكيدهافإنإتيانهمبماخلقوالهأدخلفيالوجوبوإيثارتتقونعلىتعبدونمعموافقتهلقولهتعالى: (وَمَاخَلَقْتُالْجِنَّوَالْإِنْسَإِلَّالِيَعْبُدُونِ) [1] ،للمبالغةفيإيجابالعبادةوالتشديدفي إلزامهالماأنالتقوىقصارىأمرالعابدومنتهىجهدهفإذالزمتهمالتقوىكانماهوأدنىمنهاألزم.
والإتيانبهأهونوإنروعيتجهةالمخاطبفلعلفيمعناهاالحقيقي، والجملةحالمنضميراعبدواكأنهقيلاعبدواربكمراجينللانتظامفيزُمرةالمتقينالفائزينبالهدىوالفلاح. علىأنالمرادبالتقوىمرتبتُهاالثالثة، التيهيالتبتلُإلىللهعزوجلبالكليةوالتنزُّهعنكلمايشغلسرَّهعنمراقبته، وهيأقصىغاياتالعبادةالتييتنافسفيهاالمتنافسونوبالانتظامالقدرالمشتركبينإنشائهوالثباتِعليهليرتجيَهأربابُهذهالمرتبةومادونهامنمرتبتيالتوقيعنالعذابالمخلد، والتجنّبِعنكلمايُؤثممنفعلأوتركٍ، ولعلتوسيطَالحالمنالفاعلبينوصْفيالمفعوللمافيالتقديممنفواتالإشعاربكونالوصفِالأولمعظمَأحكامالربوبية، وكونهعريقًافيإيجابالعبادةوفيالتأخير منزيادةطولالكلام، هذاعلىتقديراعتبارِتحققِالتوقعِبالفعل، فأماإناعتُبرتحققُهبالقوةفالجملةُحالمنمفعولخلقكم، وماعطفعليهعلىلطريقةالمذكورةأي: خلقكموإياهمحالَكونكمجميعًابحيثيرجومنكمكلُّراجأنتتقوا، فإنهسبحانهوتعالىلمابَرَأهممستعدينللتقوى، جامعينلمباديهاالآفاقيةوالأنفسية، كانحالهمبحيثيرجومنهمكلُّراجٍأنيتقوالامحالة، وهذهالحالةمقارنةٌلخلقهموإنلميتحققالرجاءقطعًا، واعلمأنالآيةالكريمةَمعكونهابعبارتهاناطقةًبوجوبتوحيدهتعالى، وتحتّمعبادتِهعلىكافةالناس، مرشدةٌلهمبإشارتهاإلىأنمطالعةَالآياتِالتكوينيةِالمنصوبةِفيالأنفسوالآفاقِوممايقضيبذلكقضاءً متقنًا، وقدبينفيهاأولًامنتلكالآياتمايتعلقبأنفسهممنخلقهموخلقِأسلافِهم؛ لماأنهأقوىشهادةًوأظهرُدلالةثمعقببمايتعلقبمعاشهمفقيل (الَّذِيجَعَلَلَكُمُالْأَرْضَفِرَاشًا) ..." [2] [3] ."
وبتتبع كلام العلامة أبي السعود يُلحظ أنه أثار قضايا متعددة ومباحث ترتبطُ ببعض علوم البلاغة والنحو والعقيدة، عارضًا لما تحتمله (لعل) في القرآن الكريم،
(1) سورة الذاريات، الآية: 56.
(2) سورة البقرة، الآية: 23.
(3) أبو السعود، مرجع سابق، 1/ 160.